أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
38
تهذيب اللغة
نَهَيْتُك عَن طِلَابك أُمَّ عَمْرٍو * بعافِيةٍ وأنت إذٍ صَحِيحُ قال : وقد جاء : أَوَانئذ ، في كلام هُذَيل ؛ وأَنشد : دلَفْتُ لها أَوَانئِذٍ بسَهْم * نَحِيضٍ لم تُخَوِّنْه الشُّرُوجُ قال ابن الأَنْبَاريّ في « إذ » و « إذا » : إنما جاز للماضي أن يكون بمعنى المُستقبل إذا وقَع الماضي صِلَةً لمُبْهم غير مُؤَقت ، فجرَى مَجْرَى قَوْله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ الحج : 25 ] معناه : إنّ الذين يكْفُرون ويَصُدّون عن سَبِيل اللَّه ؛ وكذلك قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [ المائدة : 34 ] معناه : إلّا الذين يَتُوبون . قال : ويُقال : لا تَضْرب إلا الذي ضَرَبك إذا سَلّمت عليه ، فتَجيء « إذا » ، لأن « الذي » غير مُؤقَّت ، فلو وَقّتَه فقال : اضْرب هذا الذي ضَرَبك إذا سَلّمت عليه ، لم يجز في هذا اللفظ ؛ لأنّ توقيت « الذي » أَبطل أن يكون الماضي في مَعْنى المُستقبل . وتقول العربُ : ما هَلك امْرؤٌ عَرَف قَدْرَه ، فإذا جاءُوا ب « إذا » قالوا : ما هلك امرؤٌ إذا عَرَف قَدْرَه ؛ لأنّ الفِعل حَدَثٌ عن مَنكور يُراد به الجِنْس ؛ كأنّ المتكلمِ يُريد : لا يَهلك كُلُّ امْرىء إذا عَرف قَدْرَه ، ومتى عَرَف قدره ؛ ولو قال : إذا عَرَف قدره ، لَوَجب تَوْقيت الخبر عنه ، وأن يُقال : ما هَلك امْرؤٌ إذا عَرف قدره ؛ ولذلك يُقال : قد كنتُ صابراً إذا ضربْت ، وقد كنت صابراً إذ ضربت ، تذهب ب « إذا » إلى ترديد الفعل ، تُريد : قد كنت صابراً كُلّما ضَرَبت . والذي يقول : إذ ضربت ، يذهب إلى وقت واحد وإلى ضَرْب مَعْلوم مَعْروف . وقال غيره : « إذ » إذا ولي فِعْلًا أو اسْماً ليس فيه ألف ولام ، إن كان الفِعل ماضياً أو حرفاً مُتحرِّكاً فالذال منها ساكنة ، فإذا وليت اسماً بالألف واللام جُرّت الذال ، كقولك : إذ القومُ كانوا نازِلين بكاظِمَة ، وإذ النَّاس مَن عَزَّ بَزَّ . وأما « إذا » فإنها إذا اتَّصلت باسم مُعَرَّف بالألف واللام ، فإن ذالها تُفْتح إذا كان مُسْتَقْبلًا ، كقول اللَّه عَزَّ وجَلّ : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) [ التكوير : 1 ، 2 ] لأن مَعْناها : إذا . قال ابن الأَنْباري : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) [ الانشقاق : 1 ] بفتح الذال وما أَشْبَهها ، أي تنشق ، وكذلك ما أَشْبَهها ، وإذا انكسرت الذال فَمَعْناها : « إذ » التي للماضي ؛ غير أن « إذ » تُوقع مَوْقع « إذا » و « إذا » موقع « إذ » . قال اللَّه تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي